محمد بن جرير الطبري

527

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بيوم بدر ، والحرب سجال ، اما انكم ستجدون في القوم مثلا لم آمر بها ولم تسؤنى . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال في حديثه : لما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان : هلم يا عمر ، فقال له رسول الله ص : ايته فانظر ما شانه ؟ فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر ، ا قتلنا محمدا ؟ فقال عمر : اللهم لا ، وانه ليسمع كلامك الان ، فقال : أنت أصدق عندي من ابن قميئه وابر ، لقول ابن قميئه لهم : انى قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان ، فقال : انه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت ولا سخطت ، ولا نهيت ولا أمرت . وقد كان الحليس بن زبان أخو بنى الحارث بن عبد مناه ، وهو يومئذ سيد الأحابيش ، قد مر بابى سفيان بن حرب ، وهو يضرب في شدق حمزه بزج الرمح ، وهو يقول : ذق عقق ! فقال الحليس : يا بنى كنانه ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون لحما ! فقال : اكتمها ، فإنها كانت زله ، فلما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى : ان موعدكم بدر للعام المقبل ، فقال رسول الله ص لرجل من أصحابه : قل نعم هي بيننا وبينك موعد . ثم بعث رسول الله ص علي بن أبي طالب ع ، فقال : اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون ، وما ذا يريدون ! فان كانوا قد اجتنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وان ركبوا الخيل ، وساقوا الإبل ، فهم يريدون المدينة ، فو الذي نفسي بيده ، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لاناجزنهم قال على : فخرجت في آثارهم انظر ما ذا